جعفر بن البرزنجي

340

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ففعل صلى اللّه عليه وسلم ، فخرّ إلى الأرض ، فطمحت عيناه إلى السماء ، ونودي : عورتك ، وكان ذلك أوّل ما نودي فشدّ عليه « 1 » . وفي رواية : سقط فغشى عليه ، فضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه ، فأخبره : « أنه نودي من السماء أن شدّ عليك إزارك » . قال في « إنسان العيون » : لا يقال كما تقدم : « من كرامتي على ربى أن أحدا لم ير عورتي » وتقدم أن ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم إذ لو رآها أحد طمست عيناه كما قال صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لا يلزم من كشف عورته رؤيتها ، كما لا يلزم من حضانته صلى اللّه عليه وسلم وتربيته ومجامعته مع زوجاته ذلك . فعن عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - قالت : « ما رأيت ذاك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فحصنته صلى اللّه عليه وسلم ، والظاهر أن بقية زوجاته كذلك . قال الزرقاني : ذلك برق السراج ابن الملقن في شرح البخاري : لعل جزعه لانكشاف جسده . وفي الحديث - يعنى حديث جابر - : أنه انكشف شيء من عورته تقصير ؛ لأنه وإن لم يكن فيه فقد ورد في غيره ، وخير ما فسرته بالوارد وليس المراد العورة المغلظة . وكانوا قد اقتسموا جوانب البيت وذلك بعد أن أشار إليهم بذلك - كما في « إنسان العيون » - أبو وهب عمرو بن فائد ، فكان شقّ الباب لبنى زهرة وبنى عبد مناف ، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبنى مخزوم ومن انضم إليهم من قريش ، وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وبنى سهم ، وكان شقّ الحجر لبنى عبد الدار وبنى أسد بن عبد العزّى وبنى عدى بن كعب . والذي في كلام المقريزي : كان لبنى عبد مناف ما بين الحجر الأسود إلى ركن الحجر ؛ أي وهو شقّ الباب ، وصار لبنى أسد وعبد الدار وزهرة الحجر كله ؛ أي الجانب الذي فيه الحجر ، وصار للمخزوم دبر البيت ، وصار لسائر

--> ( 1 ) فتح الباري ( 3 / 439 ) ، صحيح مسلم ( كتاب الحيض ح 76 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 31 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 230 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 197 ) .